منتديات داماس
هذه ولله الحمد والمنّة صفحات أرجو بها الفائدة لي وللمسلمين في أنحاء العالم وقد وفقني الله تعالى لجمع ما تيسر لي من معلومات تفيدنا في فهم ديننا الحنيف والمساعدة على الثبات على هذا الدين الذي ارتضاه لنا سبحانه ووفقنا وهدانا لأن نكون مسلمين .
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، . كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

منتديات داماس

>
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 احذروا أدعياء السلفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجنون بس ستايل
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

mms



عدد المساهمات : 294
نقاط : 8693
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

مُساهمةموضوع: احذروا أدعياء السلفية   الخميس سبتمبر 16, 2010 8:08 am


احذروا أدعياء السلفية
شيخنا الفاضل ظهرت في الآونة الأخيرة في مجتمعنا ( فلسطين ) فرقة تطلق على نفسها ( السلفية )، تعتبر الحكام الحاليين أولي أمر تجب مبايعتهم ، ويحرم الخروج عليهم تحت أي ظرف، إلا إن استحلوا ترك الحكم بما أنزل الله استحلالاً قلبياً ، وينسبون هذا القول إلى أهل السنة والجماعة ، وإن كل من يخالف هذا القول يعتبر خارجياً تكفيرياً تجب معاداته والتحذير منه ،فما صحة ما يدعون إليه مع بيان حكم التعامل معهم أو تكثير سوادهم ؟حفظك الله تعالى ، ونفع بعلمك آمين .

الحمد لله رب العالمين ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد :

فهذه جماعة بدأت بالانتشار فعلاً في مجتمعنا ، وقد سمعنا عنها العجب العجاب ،وقد نقل لنا كثير من طلاب العلم بعض ما يدعون إليه أبرزه ما تضمنه في سؤالك حفظك الله تعالى : وكنت أود الرد على بعض شبهاتهم التي يلبسون بها على العامة بشكل مفصل ، ولكن سؤالك دفعني للرد على هذه المسألة بشكل خاص وهأنذا أرد على سؤالك رداً موجزاً ألقي الضوء على أهم ما قعّدوا عليه قولهم مستعيناً بالله سبحانه راجياً الأجر والمثوبة منه .

أولاً : هذا القول بناء على مذهبهم الفاسد الذي يقضي بإخراج العمل من الإيمان ، وجعل الإيمان يقوم على تصديق القلب ، وإقرار اللسان ، وأما العمل عندهم فهو شرط كمال وهو مذهب المرجئة الضالين المخالفين لأهل السنة والجماعة ، إذ الإيمان عند أهل السنة هو قول وعمل يزيد وينقص قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في العقيدة الواسطية : ( ومن أصول أهل السنة والجماعة : أن الدين والإيمان قول وعمل ، قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح ، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ) . فانظر يرحمك الله تعالى كيف جعل ابن تيمية رحمه الله هذا التعريف من أصول أهل السنة والجماعة ، أي من القواعد التي يقوم عليها دينهم ، وكما هو معروف في الأصول أن الشيء يعرف بما يبينه ويحده ، وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن حقيقة الإيمان عند أهل السنة تقوم على ثلاثة أركان وهي عمل القلب ، عمل اللسان ، عمل الجوارح ، فعمل الجوارح من أركان الإيمان ، والركن كما هو معلوم ، الجانب الأقوى الذي إذا ترك عدم الأصل وإن أتي بسائر الأركان ، مثال ذلك الصلاة ، فلو صلى رجل من غير ركوع مع إتيانه بسائر أركان الصلاة ، لا يعتبر قد صلى لمَ ؟ لأنه ترك ركناً من أركان الصلاة ، وهكذا من لم يأت بعمل الجوارح لا يعتبر مؤمناً وإن أقر بلسانه ، وصدق بقلبه ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان علم بالاضطرار أنه مخالف للرسول ، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان ، وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنباً كافراً ، ويعلم أنه لو قدر أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونقر بألسنتنا بالشهادتين ، إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه فلا نصلي ولا نصوم ولا نحج ولا نصدق الحديث ولا نؤدي الأمانة ولا نفي بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئاً من الخير الذي أمرت به ، ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم ، بل نقتلك أيضاً ونقاتلك مع أعدائك، هل كان يتوهم عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم : أنتم مؤمنون كاملو الإيمان ، وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار ، بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم : أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك – أهـ

والمتأمل في قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يجده يرد على طائفتين من الناس ، الأولى الخوارج الذين يكفرون الناس بالكبائر ، الثانية المرجئة الذين يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان ، بل ويجعل ضلال هؤلاء معلوماً من الدين بالضرورة ، أي لا يخفى على عوام أهل السنة ناهيك عن أن يخفى على خواصهم ، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين قال: هل كان يتوهم عاقل ؟! أي لا يخفى هذا الأمر إلا على من سلب الله منه العقل نعوذ بالله سبحانه من الضلال بعد الهدى .

وما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ، رحمه الله تعالى ، هو عين مذهب أهل السنة والجماعة ، بل كل من يخالف ذلك يعتبر خارجاً عن مذهب أهل السنة بقدر مخالفته لهم، خاصة إن كان خلافه لهم يتعلق بأصل من أصولهم ،كالمسألة التي نحن بصددها .ومن الأدلة الشرعية على دخول الأعمال في مسمى الإيمان قول الله تعالىSad إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) . (4) الأنفال وإنما أداة حصر تدل على القصر ، أي يبين الله سبحانه أن الإيمان مشتمل على عمل الباطن وعمل الظاهر ، فقوله : (وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) عمل الباطن وهو القلب ، وقولهSadالَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) . عمل الجوارح ثم قال سبحانه : ( أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ) . فالمؤمنون الحق ، أي الذين تحققوا على حقيقة الإيمان ، أي هم الذين يجمعون بين عمل الباطن وعمل الظاهر ، وقال سبحانه : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) . (65) النساء ففي هذه الآية الكريمة يقسم الله سبحانه وتعالى بنفسه لرسوله صلى الله عليه وسلم نافياً الإيمان عن الزاعمين له حتى ينقادوا ظاهراً وباطناً إلى حكم الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقوله سبحانه : (حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) . دليل على انقياد الظاهر . وقوله سبحانه : (ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ ) . دليل على انقياد الباطن . والفرق بين الآيتين ، أن الآية الأولى دلت على إثبات الإيمان لمن جمع بين عمل الظاهر وعمل الباطن ، والآية الثانية ،دلت على نفي الإيمان عن الذين لا ينقادون إلى حكم الله ظاهراً وباطناً ، ولكن قد يقول البعض :إن نفي الإيمان هنا يدل على نفي الكمال وليس الحقيقة ، أقول : هذا أيضاً بناء على أصل مذهبهم القائم على إخراج العمل عن مسمى الإيمان ،وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ولنأخذ على سبيل المثال هاتين الآيتين : (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88) وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ) . (89) جاء في سبب نزول هاتين الآيتين في تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور أخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين‏:‏ فرقة تقول‏:‏ نقتلهم‏.‏ وفرقة تقول‏:‏ لا‏.‏ فأنزل الله (‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) الآية كلها‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة‏"‏‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن سعد بن معاذ الأنصاري أن هذه الآية أنزلت فينا ‏(‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال‏:‏ ‏"‏من لي بمن يؤذيني ويجمع لي في بيته من يؤذيني‏؟‏ فقام سعد بن معاذ فقال‏:‏ إن كان منا يا رسول الله قتلناه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فأطعناك‏.‏ فقام سعد بن عبادة فقال‏:‏ ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن عرفت ما هو منك‏.‏ فقام أسيد بن حضير فقال‏:‏ إنك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين‏.‏ فقام محمد بن مسلمة فقال‏:‏ اسكتوا أيها الناس، فإن فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأمرنا فننفذ لأمره‏.‏ فأنزل الله ‏(‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) الآية‏"‏‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال‏:‏ ‏"‏إن قوما كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا‏:‏ إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس، وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين‏:‏ اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم، وقالت فئة أخرى من المؤمنين‏:‏ سبحان الله‏.‏‏.‏‏.‏‏!‏ تقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم، فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحداً من الفريقين عن شيء‏.‏ فنزلت(‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) ‏إلى قوله ‏. ( ‏حتى يهاجروا في سبيل الله‏ ) .يقول‏:‏ حتى يصنعوا كما صنعتم ‏ ( فإن تولوا‏) . قال‏:‏ عن الهجرة‏"‏‏.‏ وأخرج أحمد بسند فيه انقطاع عن عبد الرحمن بن عوف ‏"‏أن قوما من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فأسلموا وأصابهم وباء المدينة حماها فأركسوا، خرجوا من المدينة، فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم‏:‏ ما لكم رجعتم‏؟‏ قالوا‏:‏ أصابنا وباء المدينة فقالوا‏:‏ ما لكم في رسول الله أسوة حسنة‏.‏ فقال بعضهم‏:‏ نافقوا‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ لم ينافقوا، إنهم مسلمون‏.‏ فأنزل الله ‏ (‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ )وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن أن نفرا من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا، ثم ارتكسوا فرجعوا إلى قومهم، فلقوا سرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرفوهم فسألوهم‏:‏ ما ردكم‏؟‏ فاعتلوا لهم فقال بعض القوم لهم‏:‏ نافقتم، فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول، فنزلت هذه الآية ‏(‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ) وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله (‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) ‏‏ قال‏:‏ قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة، يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول‏:‏ هم منافقون‏.‏ وقائل يقول‏:‏ هم مؤمنون، فبين الله نفاقهم، فأمر بقتلهم، فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين محمد عليه السلام حلف، وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه، فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلالا وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله (‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) ‏ قال‏:‏ ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش، كانا مع المشركين بمكة، وكانا قد تكلما بالإسلام ولم يهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيهما ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما مقبلان إلى مكة، فقال بعضهم‏:‏ إن دماءهما وأموالهما حلال‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ لا يحل ذلك لكم‏.‏ فتشاجروا فيهما، فأنزل الله(‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) ‏حتى بلغ ‏ ( ‏ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم‏ ) . وأخرج ابن جرير عن معمر بن راشد قال‏:‏ بلغني أن ناسا من أهل مكة كتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد أسلموا، أو كان ذلك منهم كذبا، فلقوهم فاختلف فيهم المسلمون فقالت طائفة‏:‏ دماؤهم حلال‏.‏ وطائفة قالت‏:‏ دماؤهم حرام‏.‏ فأنزل الله ‏(‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ) وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال‏:‏ هم ناس تخلفوا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأقاموا بمكة وأعلنوا الإيمان ولم يهاجروا، فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتولاهم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ من ولايتهم آخرون، وقالوا‏:‏ تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يهاجروا فسماهم الله منافقين، وبرأ المؤمنين من ولايتهم، وأمرهم أن لا يتولوهم حتى يهاجروا‏.‏ وأخرج ابن جرير عن السدي قال‏:‏ كان ناس من المنافقين أرادوا أن يخرجوا من المدينة، فقالوا للمؤمنين‏:‏ إنا قد أصابنا أوجاع في المدينة واتخمناها، فلعلنا أن نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ثم نرجع، فإنا كنا أصحاب برية‏.‏ فانطلقوا واختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت طائفة‏:‏ أعداء الله منافقون، وددنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا فقاتلناهم‏.‏ وقالت طائفة‏:‏ لا، بل إخواننا تخمتهم المدينة فاتخموها، فخرجوا إلى الظهر يتنزهون فإذا برئوا رجعوا‏.‏ فأنزل الله في ذلك ‏(‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال‏:‏ أخذ ناس من المسلمين أموالا من المشركين فانطلقوا بها تجارا إلى اليمامة، فاختلف المسلمون فيهم، فقالت طائفة‏:‏ لو لقيناهم قتلناهم وأخذنا ما في أيديهم‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ لا يصلح لكم ذلك، إخوانكم انطلقوا تجارا‏.‏ فنزلت هذه الآية ‏(‏ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) .

وما نستفيده من هاتين الآيتين ، أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفوا في الحكم على طائفة تخلفت عن نصر المؤمنين مع إظهارها للإسلام ، فقالت طائفة من المسلمين :هم مسلمون لأنهم يشهدون شهادة الحق ، وقالت الطائفة الأخرى :هم منافقون خارجون عن الإسلام بسبب تخاذلهم وعدم نصرهم للمؤمنين وتوليهم للكافرين ، فأنكر الله سبحانه على المؤمنين هذا الخلاف الذي الأصل فيه أن لا يكون ، ثم بين حكمه في هؤلاء المتخلفين بأنهم منافقون ظاهرو النفاق ، ودليل أن هؤلاء مظهرون للإسلام وقوع الخلاف في الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، فلو أنهم كفروا كفراً صريحاً بأن أعلنوا الردة لما وقع الخلاف بين الصحابة ، ولكنهم لما أظهروا الإسلام ، وجاءوا بما يناقضه اختلف الصحابة فيهم على قولين ، فمنهم من اعتبرهم لم يخرجوا عن الإسلام بسبب إتيانهم بالشهادتين ، ومنهم من حكم عليهم بالكفر وهم الذين أيدهم الله بقوله ، وهذا التأييد من الله تضمن معنى الإنكار إذ جاء بصيغة الاستفهام الإنكاري وهو قوله سبحانه : ( فما لكم ) ، وهذا القول هو أن العمل من الإيمان وأنه من أتى بما يناقضه يحكم عليه بالكفر، إلا أن يكون معذوراً شرعاً ، كأن يكون جاهلاً أو متأولاً أو مكرهاً ،أو مخطأً ، وهذا ما قرره علماء أهل السنة والجماعة خلافاً للمرجئة الذين لا يكفرون إلا بالاعتقاد والاستحلال القلبي ولكن قد يستدرك علينا بقولهم : إننا نقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة . فأقول : هذا القول صحيح وأنتم تقولونه ، ولكن ما يهمنا هو ، هل تقولون كما يقول أهل السنة والجماعة : إن العمل شرط صحة في الإيمان ، أم هو شرط كمال ، فإن قالوا : هو شرط كمال ، وهذا هو قولهم . قلنا هذا هو معتقد المرجئة ،لأن ما كان شرط كمال لا يكون جزء الشيء ، بل هو مكمل له ، وعليه فلا يزول الشيء بزوال كماله ، بل يزول بزوال موجبه ، وعليه يكون قولهم مجرد لفظ يلبسون به على العامة ، وهو غير مراد في مسألة التحقيق فافهم ذلك وكن منه على ثبت ، والله يتولاك برعايته .

ثانياً : لقد وصف الله سبحانه المتحاكمين إلى غير شرعه بصفات عديدة كلها تدل على الكفر والزندقة والردة والعياذ بالله منها :

1 : الكفر قال تعالى : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) . (44) المائدة

2 : الظلم قال تعالى : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) . (45) المائدة

3 : الفسق قال تعالى : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) . (47) المائدة .

هذه كلها ألفاظ تدل على الكفر الأكبر، إذ الخطاب بها موجه إلى اليهود والنصارى وسيأتي تفصيل لذلك إن شاء الله تعالى .

4 : النفاق قال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً ) . (61) النساء

5 : عدم الإيمان قال تعالى : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً) . (65) النساء

6 : الجاهلية قال تعالى : (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُون ) .َ (50) المائدة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://damas-shehab.yoo7.com
 
احذروا أدعياء السلفية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات داماس :: المنتدى الاسلامي :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: